اسم الدورة : الفقه الحنفي: كنز الدقائق 1 (العبادات والأحوال الشخصية والحدود)

: تلخيص الدورة

من أعظم ما تتطلَّع له النفوس وتشرئبُّ له الأعناق الفقهُ في الدين، الذي لم يكن مفهومُه عند السلف معرفةَ أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وغيرها فحسب، بل كانت فرعًا من مفهوم الفقه عندهم، فقد كان الفقه عند السلف الصالح يشمل الدين كلَّه من أصول وفروع وعقائدَ وأحكام وأخلاق، والعملَ بذلك كلِّه؛ فكانت كلمة الفقه تساوي عندهم كلمة الشريعة بكلِّيَّاتها وتفاصيلها؛ وهكذا فهموا قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن يُرِد اللهُ به خيرًا يُفَقِهْه في الدين). وهذا ما يجب أن يلحظَه دارسُ الفقه، وهو ما تتطلَّع إليه دار الفقهاء في تكوين جيل يفهم قولَ أبي حنيفة رحمه الله: (الفقه: معرفةُ النفْسِ ما لها وما عليها)؛ فيَعلَم، ويُتقِن، ثم يعمل على وَفق ما علِمَ؛ فيستحقّ بهذا اسم الفقيه. وقد درج العلماء سابقًا على تدريس المتون المعتمدَة في المذاهب الأربعة؛ تسهيلًا على الطلَّاب، ليتقنوا المفتَى به في المذهب بداية، ثم يرتقوا بهم إلى كتب الشروح، ثم الفتاوى؛ ليتعلَّموا الخلافَ والأدلَّة والتعليلات؛ فيتشربُّوا الفقه بطريقة مثلى؛ ليكون أدعى إلى تكريس المسائل وتمكينها في النفوس. وبهذا يحفظون شبابَنا من تسيُّبِ العلم وفوضى الفتوى التي نراها بين أدعياء العلم؛ لعدم سلوكهم هذا الطريقَ القويم في أخذ العلم تدريجًا من أهله كابرًا عن كابر، سندًا وفهمًا؛ فإنَّه لولا الإسنادُ في الدين لقال مَن شاء ما شاء؛ فلا يخرج بعدَها السالك على يديهم، الذي ضبط المسائل وعَلِم الأدلَّة والخلافَ وعظَّم في نفسه كتب القوم وعلِم جهدهم العظيم وعلمهم الغزير، لا يخرج بعد ذلك عن أقوالهم وفتواهم المحررَّة والمضبوطة. ومن هنا جاءت أهمِّيَّة قراءة متن كنز الدقائق المختصَر، المعتمَد؛ فالإجازة به نافعة

وسوف ندرس في هذه الدورة أحكامَ العبادات والأحوال الشخصية والحدود من هذا المتن المعتبر

 : متطلَّبات الدورة

أن يكون الطالب قد اطَّلَع على متنٍ في العبادات (نور الإيضاح – مراقي السعادات) من كتب الحنفيَّة، ليكون مقدِّمة لدخوله في كنز الدقائق، وأن يقرأ الطالب الدرس قبل البَدْء به، ويعيدَه بعد الانتهاء من شرحه؛ فتمرّ العبارة على فِكْره مرَّتين، ويَسْهُل على الأستاذ الانتهاء من المقرَّر

: توصيف الدروس

: سيكون توزيع دروس الدورة الأولى من الكتاب -بعونه تعالى- على النحو الآتي

: الأسبوع الأوَّل

الدرس الأوَّل: الوضوء – المياه – الآبار

الدرس الثاني: التيمُّم – المسح على الخُفَّين

الدرس الثالث: الحيض – الأنجاس

: الأسبوع الثاني

الدرس الرابع: أوقات الصلاة – الأذان – شروط الصلاة – صفة الصلاة

الدرس الخامس: بيان صفة الصلاة – الإمامة

الدرس السادس: الحَدَث في الصلاة – ما يُفْسِد الصلاة وما يُكْرَه فيها – بعض أحكام المسجد

: الأسبوع الثالث

الدرس السابع: الوتر والنوافل والتراويح – إدراك الفريضة – قضاء الفوائت

الدرس الثامن: سجود السهو – صلاة المريض – سجود التلاوة – صلاة المسافر

الدرس التاسع: صلاة الجمعة – صلاة العيدين – صلاة الكسوف – صلاة الاستسقاء

: الأسبوع الرابع

الدرس العاشر: صلاة الخوف – باب الجنائز – الصلاة على الميت – الصلاة على الشهيد – الصلاة في الكعبة

الدرس الحادي عشر: كتاب الزكاة – صدقة السَّوائم – صدقة البقر والغنم – متفرِّقات – زكاة المال

الدرس الثاني عشر: باب العاشِر – باب الرِّكَاز – باب العُشْر- المَصْرِف – صدقة الفطر

: الأسبوع الخامس

الدرس الثالث عشر: كتاب الصوم – فصل في النذر – باب الاعتكاف

الدرس الرابع عشر: كتاب الحجِّ – باب الإحرام – فصل في عَرَفة، وأحوال النساء

الدرس الخامس عشر: باب القِرَان – باب التمتُّع – باب الجنايات – فصل فيما يُفْسد الحجَّ وما لا يُفْسِده

: الأسبوع السادس

الدرس السادس عشر: فصل في جزاء قتْل الصيد – باب مجاوَزَة الوقت – باب إضافة الإحرام إلى الإحرام- باب الإحصار

الدرس السابع عشر: باب الفَوات – باب الحجِّ عن الغير – باب الهَدْي – كتاب النكاح – فصل في المحرَّمات

الدرس الثامن عشر: باب الأولياء- فصل في الكفاءة – فصل في الوكالة بالنكاح – باب المهر

: الأسبوع السابع

الدرس التاسع عشر: باب نكاح الرقيق – باب نكاح الكافر- باب القَسْم – كتاب الرضاع

الدرس العشرون: كتاب الطلاق – باب الطلاق الصريح – فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان – فصل في الطلاق قبل الدخول

الدرس الواحد والعشرون: باب الكنايات – باب تفويض الطلاق – فصل في الأمر باليد – فصل في المشيئة

: الأسبوع الثامن

الدرس الثاني والعشرون: باب التعليق – باب طلاق المريض – باب الرَّجْعة – ما تحلُّ به المطلَّقة

الدرس الثالث والعشرون: باب الإيلاء – باب الخُلْع

الدرس الرابع والعشرون: باب الظِّهار – فصل في الكفَّارة – باب اللِّعان – باب العِنِّيْن

: الأسبوع التاسع

الدرس الخامس والعشرون: باب العِدَّة – فصل في الإحداد – باب ثبوت النسَب

الدرس السادس والعشرون: باب الحضَانة – باب النفقة – كتاب الإعتاق

الدرس السابع والعشرون: باب العبد يُعْتَق بَعْضُه – باب الحلف بالعتْق – باب العتق على جعْلٍ – باب التدبير

: الأسبوع العاشر

الدرس الثامن والعشرون: باب الاستيلاد – كتاب الأيْمان – باب اليمين في الدخول والخروج

الدرس التاسع والعشرون: باب اليمين في الأكل والشرْب – باب اليمين في الطلاق والعتاق

الدرس الثلاثون: باب اليمين في البيع والشراء وغيره – باب اليمين في الضرب والقتل

: الأسبوع الحادي عشر

الدرس الواحد والثلاثون: كتاب الحدود – باب الوَطْء الذي يوجِب الحدَّ والذي لا يوجِبُه – باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها

الدرس الثاني والثلاثون: باب حدِّ الشرب – باب حدِّ القذف – فصل في التَّعْزِير

الدرس الثالث والثلاثون: كتاب السرقة – فصل في الحِرْز – فصل في كيفيَّة القطع وإثباته – باب قَطْع الطريق

: الأسبوع الثاني عشر

الدرس الرابع والثلاثون: باب قَطْع الطريق – كتاب السّيَر – باب الغنائم

الدرس الخامس والثلاثون: باب كيفيَّة القِسْمَة – باب استيلاء الكفَّار – باب المستأمَن – باب العُشْر والخَرَاج والجِزْية

الدرس السادس والثلاثون: باب أحكام الجِزْية – باب أحكام المرتدِّين – باب البُغَاة

مصادر ومراجع مقترَحة: شروح الكنز (تبيين الحقائق – النهر الفائق – البحر الرائق – رمز الحقائق) مراقي الفلاح – حاشية الطحطاوي – حاشية ابن عابدين

 : ماذا ستتعلم

سيتعرَّف الطالب باختصارٍ على معتَمَد الحنفيَّة في مسائل الكتاب، ويدركُ قولَ الإمام أبي حنيفة في كلِّ أبواب الفقه، مع شرح متوسِّط لكلِّ مسألة، وذِكْرِ بعض مواطن الخلاف مع شيءٍ من الأدلَّة والتعليل، وربما يُذْكَر خلاف باقي المذاهب في المسائل المهمَّة المشهورة الواقعيَّة، وسيتمُّ شرح المتن من حيث توضيحُ الألفاظ لغويًّا، وحلُّ ما في الكتاب من مُعْضِلات، سواء في فكِّ العبارة أو بيان الأوْجُه فيها نظمًا أو حكمًا، ثم سيكون الطالب مع نهاية الكتاب محيطًا بفهم كتابٍ معتمَد عند الحنفيَّة، شاملٍ لكلِّ أبواب الفقه، ومهيَّأ لدرْكِ مستوى الشروح، وصاعدًا على سلَّم التمرُّس والملَكَة الفقهيَّة إن شاء الله

: حول الكتاب والمؤلف

هو حافظ الدين عبد الله بن أحمد بن محمود، أبو البركات، النسفيُّ -نسبة إلى نَسَفٍ، من بلاد ما وراء النهر- الملقَّب بنجم الدين، وشيخ الإسلام. وهو سليل بيت علم وعمل وإمامة في الدين، وأحد الزهَّاد المتأخِّرين من كبار الحنفيَّة، كما أنَّه من أعيان الماتريديَّة في عصره. وُلِدَ في نَسَف، ونشأ بها، وحفظ القرآن في سنٍّ مبكِّرة على يد علمائها، وبلغ في ذلك مَضْرب الأمثال، حفظ القرآن الكريم، ثم تفقَّه على يد شيخه محمد بن عبد الستار الكَرْدَرِي، وحَمِيْد الدين الضرير، وبدر الدين خُوَاهَر زاده الكَرْدَرِي، وغيرهم، إلى أن صار واحدًا من أئمَّة الحنفيَّة في الزمان والمكان. سمع منه علماء كثيرون، من أشهرهم “الحسن بن علي السغناقي” صاحب النهاية على الهداية. من أهمِّ كتبه: تفسير النسفي المعروف باسم “مدارك التنزيل وحقائق التأويل”، كنز الدقائق في الفقه، الوافي في الفروع، وهو الأصل الذي اختصر منه كنز الدقائق، العمدة وشرحُها الاعتماد، المنار وشرحه كشف الأسرار في أصول الفقه. قال عنه السَّخاويُّ الشافعي: كان علَّامة الدنيا، وكثر الثناء عليه من تلامذته وشرَّاح كتبه. توفِّي 710هـ عن عمر ناهز التسعين سنة

أمَّا متنه المتين “كنز الدقائق” فقد حظي بقبول كبير عند علماء الحنفيَّة وغيرهم، وصار كتابًا معتمَدًا معتبَرًا، ووضع الله له القبول في الأرض، وكثرت عبارات الثناء والمدح من العلماء عليه، لا سيَّما مِن شارحيه الذين تجاوزوا 110 شرحًا بين المطوّل والمختصر. وقد نصَّ ابن عابدين أنَّه من المتون المعتبَرَة الموضوعة لنقل المذهب الحنفيِّ بدقَّة. ولذا كثر اعتماد المتأخِّرين عليه، فكان أحد المتون الأربعة المعتمدة (القُدوري – المختار – كنز الدقائق – الوقاية) وسمَّاه كنزًا باعتبار كثرة مسائله التي كَنَزها السلف، والدقائق نظرًا إلى دقَّة اختصاره

: أمَّا منهج المصنف رحمه الله فيُختَصر فيما يلي

جمع المصنِّف رحمه الله مفردات كتابه كنز الدقائق من الكتب المعتمَدة في المذهب، وسطر ما هو المعوَّل عليه عند الحنفيَّة

عرض المسائل بشكل موجَز مختصَرٍ جدًّا، مع دقَّة عجيبة في حسن التعبير، وفصاحة الألفاظ وحسن اختيارها

اختصر الإمام متنَ كنز الدقائق من كتابه الوافي

ذكر المصنِّف في كنز الدقائق أربعين ألف مسألة دون أيِّ دليل، وأحيانًا نادرةً يذكر العلّة

لا يذكر فيه إلَّا قولًا واحدًا، وهو قول الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله، وقد ذكر قول أصحابه في نحو عشر مسائل اعتمد فيها قولَ الصاحبين؛ لاختلاف العُرْف، وكأنَّه يقول للقارئ: إنَّ المذهب الحنفيَّ هو رأيُ الإمام، وهو المقدّم، والمعوَّل عليه؛ وبهذا أذهبَ عن القارئ المبتدئ التشتُّتَ والضياع بذكر الخلاف

ذكر المؤلِّف في كنزه ما عمَّ وقوعه، وكثر وجودُه، وتجنَّب المسائل النادرة؛ ليقدِّم ما يحتاجه الناس غالبًا

وضع رموزًا وعلاماتٍ تشير في كلِّ مسألة للخلاف بين الإمام وأصحابه والأئمَّة المتبَّعين كمالك والشافعيِّ رحمهم الله، لكن لم تُثْبَت هذه العلامات في نُسَخِ الكنز المطبوعة، ولا في شروحه، وكذا الحال في كثير من النسخ المخطوطة

الواقع أنَّ كتاب “الكنز” من المختصَرات الدقيقة المعتصَرة، التي يصعب فهم كثير من عباراتها، لا سيَّما في أبواب البيوع والشركات وما بعدها، وهذه عادة عند المؤلِّفين؛ لئلَّا يستبدَّ الطالب بإدراك جميعه، ويرجع إلى أستاذه

 المعلم: مؤيَّد خليفة

عدد الدروس: 36 درسًا (توزَّع على اثني عشر أسبوعًا، ثلاثة دروس في الأسبوع)

القسم: الفقه الحنفي وأصوله (دار الفقهاء)

المستوى: الأوَّل، متوسِّط