ما حكم محتوى الذكاء الاصطناعي والرعب والربح من يوتيوب؟
Hanafi Fiqh
يجيب عن السؤال الشيخ فراز الرباني
السؤال
هل يجوز توليد صور نساء بشعر مكشوف بالذكاء الاصطناعي لصناعة محتوى وثائقي؟ وهل يجوز صناعة محتوى رعب يتضمن أرواحًا وأشباحًا للترفيه على يوتيوب؟ وهل يكون دخلي حرامًا إن عرض يوتيوب إعلانات غير لائقة لمشاهديّ؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرًا على سؤالكم قبل العمل، فذلك من توفيق الله للعبد. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» [صحيح مسلم]
فاحمل هذا الحديث على صنعتك، ووجّه مهارتك إلى ما ينفعك حقًّا: نفسَك، ومشاهديك، ودينَك
أما توليد صور النساء بالذكاء الاصطناعي، فإن الصورة المولَّدة إذا حملت شبهًا بالإنسان أخذت حكم صورة الإنسان، فما جاز في صورة الإنسان جاز فيها، وما لم يجز لم يجز. وشعر المرأة ورقبتها وبدنها أمام الأجانب عورة، وتصويرها في صورة مولَّدة كتصويرها في صورة فوتوغرافية أو لوحة، لا فرق بينهما في الحكم
وأما محتوى الرعب المصنوع للترفيه، فاعرضه قبل إنتاجه على ثلاثة أسئلة: أهو طيّب؟ أهو قويم؟ وماذا يروّج؟ فإن الترفيه القائم على التخويف وتصوير الغيب طلبًا للمشاهدات يسقط أمام هذه الأسئلة في الغالب، فالغيب أرضٌ لا تصلح مادةً للإثارة. وما لم يستطع المحتوى أن يجيب عنها بصدق فدعه
وأما دخلك من إعلانات يوتيوب، فكسبك من عملك المباح على منصةٍ كسبٌ مباح في أصله، وإن وضعت المنصة إعلانات لم تكن لتختارها. غير أنك مأمور أن تعمل بما في وسعك، فاستثنِ في إعدادات يوتيوب فئات الإعلانات المنافية للدين، من الخمور والميسر والمحتوى الفاضح ونحوها، وتصدّق بقدر ما يقابل الإعلانات المحرمة تخلّصًا من الحرام
فعندك صنعة ومنبر، وكلاهما أمانة، فاصنع من الوثائقيات ما يعلّم ويرفع ويُكرم صدق ما جرى. فلتكن صنعتك مما يحيي القلوب، لا مما يميتها
والله أعلم
الشيخ فراز الرباني
الشيخ فراز الرباني عالم إسلامي ومؤسس سيكرز (SeekersGuidance)، صُنف لعدة سنوات ضمن الـ 500 مسلم الأكثر تأثيراً في العالم. تلقى العلم على كبار الفقهاء كالشيخ أديب الكلاس والشيخ حسان الهندي، مكرساً جهوده لإحياء العلوم الشرعية الأصيلة ونشرها بأسلوب معاصر يجمع بين الرسوخ العلمي والانتشار العالمي.