هل يجوز العمل في بقالة تُباع فيها الخمر؟


Shafi'i Fiqh

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

أعمل كاشيرًا في بقالة كبيرة، وأكثر ما تبيعه طعام وشراب مباح، وفيها رف للخمر أمرّره على الحساب أحيانًا. أراتبي حلال؟ وهل يلزمني ترك العمل؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه

أولًا: حكم العمل في بيع الخمر

لا يجوز العمل في بيع الخمر، ولا الإعانة عليه بأي صورة من الصور. وراتبك المكتسب من هذا العمل حرام.

قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]. ونهى الله تعالى عن التعاون على الإثم فقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

ثانيًا: الوعيد الوارد في الإعانة على الخمر

وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم كل من له دور في الخمر. عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له». [الترمذي (١٢٩٥) وابن ماجه (٣٣٨١)]

قال الإمام المباركفوري رحمه الله تعالى في «تحفة الأحوذي»: «(وبائعها) أي عاقدها ولو كان وكيلًا أو دلالًا». [تحفة الأحوذي، ٤/٤٣٠]

ثالثًا: حكم تمرير الخمر على الحساب

فأنت بقبضك ثمن الخمر وإدخاله في الحساب تقوم بدور بائع أو وسيط في البيع، وهذا من الإعانة على الإثم.

رابعًا: حكم الراتب ووجوب ترك العمل

الواجب عليك التوبة إلى الله تعالى والمفارقة الفورية لهذا العمل، والبحث عن عمل مباح. قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢]. والله تعالى تعهد برزق من اتقاه، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الروح الأمين نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت إلا وقد كتب الله تعالى رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بالمعاصي، فإنه لا يُدرك ما عند الله إلا بطاعته». [الحاكم (٢١٤٦) وابن أبي شيبة (٣٥٤٧٣)]

ولا تأثير لكثرة البيع المباح في البقالة على حرمة أجرك من هذا العمل ما دمت تشارك في بيع الخمر. وإن كنت في حالة ضرورة مبيحة — وهي أن لا تجد ما تسد به ضروريات أساسية لك ولمن تعول من مأكل وملبس ومسكن — فإن هذه الضرورة تُبقيك على العمل بشرط: أن تتوب وتنوي ترك العمل عند زوال الضرورة، وأن تقلل من مرورك على رف الخمر قدر الإمكان.

وثق أن من اتقى الله فتح الله له طريقًا. ابدأ من الآن في البحث عن بدائل، وادعُ الله بصدق، وتحرَّ الحلال. الله قريب ممن يتوب، وسعة رزقه أوسع من كل قلق.

والله أعلم.

الشيخ محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن

من مشايخه الذين قرأ عليهم

والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد