ما حكم الزواج مع وجود الموسيقى والاختلاط في الحفل؟


Hanafi Fiqh

يجيب عن السؤال الشيخ باسم عيتاني

السؤال

شابّ في الثالثة والعشرين يرغب في الزواج إعفافًا لنفسه، وتكاليفه على والديه، ويخشى أن يُصِرّ أهله على حفلٍ فيه موسيقى واختلاط. فإن بذل وُسعه في الإنكار ولم يقدر على التغيير، أيجب عليه ترك الزواج، أم له أن يُتِمّه مع كراهته للمنكر؟

الجواب

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

نسأل الله تعالى أن يعفّك بالحلال، وأن ييسر لك زواجًا مباركًا

لا يجب عليك ترك الزواج بسبب ما قد يقع في حفل الزواج من مخالفات شرعية؛ لأن الزواج مشروع في نفسه، وما قد يقع في حفل الزواج من مخالفات أمرٌ منفصل عنه. بل إذا كنت تخشى على نفسك الوقوع في الحرام، فقد يتأكد الزواج في حقك، فلا ينبغي أن يكون ما قد يقع في حفل الزواج من مخالفات سببًا لتركه

واعلم أن الذي ينعقد به الزواج هو العقد الشرعي، أما الاحتفالات التي جرى بها العرف فليست جزءًا من النكاح، وإنما يُنظر فيها إلى أحكام الشرع؛ فما كان منها موافقًا للشرع أُبقي عليه، وما كان مشتملًا على مخالفة أُزيل، وأُبدل به من المباح ما تتحقق به الفرحة وإعلان النكاح من غير معصية

والواجب عليك أن تبذل وسعك في مناصحة والديك وأهلك بالرفق والحكمة، وأن تسعى إلى أن يكون حفل الزواج موافقًا لأحكام الشرع، مع شكر والديك على ما يبذلانه من جهد في إتمامه

قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

فإن بذلت وسعك، ثم عجزت عجزًا حقيقيًا عن منع بعض المخالفات، ولم تكن آمرًا بها، ولا معينًا عليها، ولا راضيًا بها، فلا يلزمك ترك الزواج، ولا تؤاخذ بما كان خارجًا عن قدرتك. أما ما كان داخلًا في اختيارك، فلا يجوز لك أن ترتبه، أو توافق عليه، أو تعين عليه

وخلاصة الجواب: امضِ في زواجك، ولا تجعل عجزك عن منع بعض المخالفات التي تقع بغير اختيارك سببًا لترك الزواج، مع الحرص على بذل كل ما تستطيع لإقامة حفلٍ يوافق أحكام الشرع، وألا تكون شريكًا في أي مخالفة أو معينًا عليها

والله تعالى أعلم

الشيخ الدكتور باسم عيتاني

هو الشيخ الدكتور باسم حسين عيتاني من مواليد بيروت – لبنان عام 1965

حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 2005

من مشايخه: الشيخ محمد طه سكر والشيخ أديب الكلاس والشيخ ملا عبد العليم الزنكي والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ د. مصطفى ديب البغا والشيخ د. وهبي الزحيلي ود. محمد الزحيلي وغيرهم رحمهم الله جميعا.

لديه العديد من الخبرات والتخصصات العلمية و الإدارية، وقد شغل مناصب علمية وإدارية في العديد من الجهات والمؤسسات العلمية والثقافية والإسلامية الحكومية وغير الحكومية في لبنان وخارجه من ذلك

Seekers Guidance – عضو في اللجنة العلمية في مؤسسة

التعليم المفتوح عبر الإنترنت حتى الآن

– عميد كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية – الدراسات العليا عام 2021-2020

مدير دار إقرأ للعلوم الإسلامية 1998- 2018

مدرس للعديد من المواد و المناهج العلمية في الفقه و الأصول و العقيدة و التفسير .. ومناقش و مشرف على العديد من الرسائل

والاطاريح العلمية في الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات و الكليات في لبنان له مؤلفات وأبحاث  في مجال العلوم الإسلامية

أقوال الإمام زفر المعتمدة في المذهب الحنفي – الاجتهاد الجماعي سمو فكري في القرن 21 – العرف وأثره في الفقه الإسلامي

المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل لبنان وخارجه

اللغات : العربية: ممتاز  الفرنسية: جيد الإنكليزية: وسط