ما حكم دراسة التقنية الحيوية والهندسة الوراثية والعمل فيهما؟
Hanafi Fiqh
يجيب عن السؤال الشيخ باسم عيتاني
السؤال
السلام عليكم. ما أحكام التقنية الحيوية والهندسة الوراثية في الإسلام؟ وهل يجوز دراسة تخصص «الأحياء الجزيئية والتقنية الحيوية» والعمل فيه؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأصل في التقنية الحيوية والهندسة الوراثية أنهما من العلوم والوسائل المباحة، والوسائل في الشريعة تأخذ حكم مقاصدها؛ فما كان منها محققًا لمصلحةٍ مشروعة فهو جائز، وما كان مؤديًا إلى محرم أو مفسدة فهو ممنوع.
ويدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]، فالأصل جواز الانتفاع بما سخَّره الله تعالى لعباده فيما يحقق مصالحهم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تداووا؛ فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له دواء». [أبو داود] وهو دليل على مشروعية التداوي، والسعي في اكتشاف الأدوية وتطوير وسائل العلاج.
كما قرر الفقهاء أن الوسائل لها أحكام المقاصد؛ فهذه العلوم ليست مقصودة لذاتها، وإنما يكون حكمها بحسب الغاية التي تُستخدم من أجلها، فإن استُعملت في نفع الناس كانت مشروعة، وإن استُعملت في محرم أو مفسدة كانت ممنوعة.
وعليه، يجوز دراسة تخصص «الأحياء الجزيئية والتقنية الحيوية» والعمل فيه، بل قد يرتقي تعلمه والتخصص فيه إلى فرض كفاية إذا احتاجت الأمة إلى المتخصصين فيه؛ لما يحققه من مصالح في مجالات الطب، والصناعة، والزراعة، والأمن الغذائي، وغيرها من المجالات النافعة.
أما إذا استُخدمت هذه التقنيات على وجهٍ يشتمل على ضرر، أو عبث بخلق الله، أو يخالف مقاصد الشريعة، فإنها لا تجوز؛ قال تعالى حكايةً عن إبليس: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]. فالمراد بالتغيير المذموم هو ما كان إفسادًا أو عبثًا أو عدوانًا، لا ما كان بقصد العلاج أو تحقيق مصلحة معتبرة، مع مراعاة قاعدة: لا ضرر ولا ضرار.
وخلاصة الجواب: يجوز دراسة هذا التخصص والعمل فيه متى كان المقصد مشروعًا، والتطبيق مباحًا، مع اجتناب المشاركة في أي عمل محرم. [انظر: قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ولا سيما قرارات الدورة العشرين بشأن الجينوم البشري والهندسة الوراثية، والدورة الرابعة والعشرين بشأن استكمال أحكامها]
والله سبحانه وتعالى أعلم.
الشيخ باسم عيتاني
الأجوبة ذات الصلة
- هل طلب العلم فرض عين أم فرض كفاية؟ تقسيم العلم إلى فرض عين وفرض كفاية، وبيان أنّ علوم الطب والهندسة من فروض الكفاية التي تقوم بها الأمة.
- ما حكم التبرع بالأعضاء؟ نموذج تطبيقي لضبط المسائل الطبية المستجدة بقواعد المصلحة والضرورة ودفع الضرر.
- هل أستطيع العمل في سوبر ماركت يبيع منتجات محرمة؟ ضابط العمل في مجالٍ أصله مباح لكنه يشتمل على جوانب محرمة، وحدّ المشاركة في المحرم.