ماذا يلزمني إذا نذرتُ في الشدة ثم تعذّر عليّ الوفاء بالنذر؟
Shafi'i Fiqh
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
نذرتُ في شدّةٍ ثم تعذّر عليّ الوفاء فما يلزمني؟
الجواب
الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله
فالأصل أن نذر الطاعة منعقدٌ وأنه يجب الوفاء به على الوجه الذي أتى به صاحبه، وهو كل قُربة يوجبها المكلَّف على نفسه لا تكون واجبةً ابتداءً؛
قوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29]، وقوله سبحانه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: 7]، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ » [أخرجه البخاري (6696) ومالك (1726 / 465)]
وعليه فمَنْ نَذَرَ طَاعَةً فَلَمْ يُطِقْ أَدَاءَهَا ابْتِدَاءً ، أَوْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا ،
فمذهب الحنفية: أن من نذر طاعةً ثم عجز عن الوفاء بها لا يسقط عنه النذر، بل يجب عليه أداء بدلها إذا كان لها بدل؛ فمن نذر صيامًا ثم عجز عنه عجزًا لا يُرجى زواله لزمته الفدية عن الأيام المنذورة. [بدائع الصنائع (6/2885)، رد المحتار (3/70)].
وأود التنبيه إلى أن النذر في الأصل مكروه لكن يجب الوفاء به كما هو مذهب أكثر الشافعية والمالكية والحنابلة؛ لحديث عبد الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّذْرِ ، قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ» [أخرجه البخاري (6608) ومسلم (1639)]
وبالنسبة للناذر فيحسن به الصدقة بنية الشفاء فهي من الأسباب الشرعية التي يُرجى بها رفع البلاء وشفاء المريض بإذن الله، لعموم النصوص في فضلها، كما روي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ » [أخرجه البيهقي (6689) والطبراني (10196)]
و معناه يشهد له ما ثبت في فضل الصدقة، كقوله ﷺ: « وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيَّةَ ، كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» [أخرجه ابن حبان (1723) والدارمي (2818) وأحمد (14665)]
قال ابن القيم رحمه الله:(للصدقة تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم، بل من كافر، فإن الله يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء.) [زاد المعاد (4/286)].
والله سبحانه وتعالى أعلم.
الشيخ محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكث
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن
من مشايخه الذين قرأ عليهم
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد