ما حكم زكاة المال المدخر ومكافأة نهاية الخدمة غير المقبوضة؟


Shafi'i Fiqh

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

أدّخر من راتبي مبلغًا كلَّ شهر منذ ثلاث سنوات، والمبلغ يزيد وينقص بحسب نفقاتي. ولا أعرف متى بلغ النصاب أوّلَ مرّة، ولا كيف أضبط الحول على مالٍ متغيّرٍ كهذا.
ولي عند الشركة مكافأةُ نهاية خدمةٍ مقدَّرةٌ لا أستلمها إلّا عند تركِ العمل. فهل تلزمني زكاتها قبل قبضها؟ وكيف أحسب زكاة المُدَّخر؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.

الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة، وتثاب على حرصك على أداء هذه الفريضة على الوجه الصحيح.

لكن يشترط لوجوب زكاة المال أن يبلغ المال النصاب، وأن يحول عليه حولٌ قمري كامل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول». رواه ابن ماجه (1792) والبيهقي (7369)

والراتب الذي يتقاضاه الموظف إذا كان ينفقه في حاجاته ولا يدخر منه شيئًا، فلا زكاة فيه. أما إذا كان يدخر منه شيئًا، فإن الزكاة تجب إذا بلغ مجموع مدخراته نصابًا، وحال عليها الحول.

وبما أنك لا تعلم متى بلغ مالك النصاب لأول مرة، فالواجب أن تجتهد في تقدير ذلك بحسب غلبة ظنك، فإن تعذر عليك التحديد على وجه الدقة، عملت بما يغلب على ظنك، وأخرجت زكاة ما وجب عليك من ذلك التاريخ.

وعند الحنفية يُضم المال المستفاد أثناء الحول إلى المال الذي بلغ النصاب، ويزكى الجميع عند تمام حول الأصل، ولا يُشترط لكل مبلغٍ مُدَّخر حولٌ مستقل. قال الإمام الكاساني رحمه الله: «وأما المستفاد في خلال الحول… فإنه يضم إلى الأصل عندنا». بدائع الصنائع (2/13).

وأما مكافأة نهاية الخدمة، فإذا كانت لم تُقبض بعد، ولم تصبح في حيازتك، ولا تتمكن من التصرف فيها، فلا زكاة فيها قبل قبضها؛ لعدم تمام الملك. فإذا قبضتها ضُمَّت إلى أموالك الزكوية، وزُكِّيت مع حول مالك.

والله تعالى أعلم.

الشيخ محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن

من مشايخه الذين قرأ عليهم

والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد