هل تُقبل التوبة مع تكرار الذنب؟


Shafi'i Fiqh

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

أقع في ذنبٍ، ثم أتوب منه بصدق، لكنني أعود إليه بعد مدة؛ فهل تُقبل توبتي المتكررة؟ وكيف أتخلص من هذا الذنب دون أن أيأس من رحمة الله؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

خلق الله الإنسان، وجعله معرَّضًا للخطايا والذنوب، وللتقصير في الواجبات، فتفضَّل سبحانه وتعالى علينا بمضاعفة الحسنات، ولم يضاعف السيئات، فقال تعالى:﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. [الأنعام: 160]

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً» . أخرجه البخاري (6491) ومسلم (131)

وشرع الله عز وجل طرقًا كثيرةً لكسب الحسنات وفعل الخيرات، كما شرع فرائض وطاعات تكفِّر السيئات وترفع الدرجات. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ» [أخرجه مسلم (233)]

وجوب التوبة

لعلم الله سبحانه وتعالى بضعف الإنسان، وأن شهواته ونفسه قد تغلبانه فيرتكب بعض المعاصي، فتح الله عز وجل له باب التوبة، وجعلها واجبةً على كل مسلم.

فمن وقع في كبيرة وجبت عليه التوبة؛ لئلا يباغته الموت وهو مقيم على المعصية. ومن وقع في صغيرة وجبت عليه التوبة كذلك؛ لأن الإصرار على الصغائر قد يؤدي بها إلى الكبائر. وكذلك من ترك واجبًا من الواجبات، وجبت عليه التوبة من تقصيره.

قال النبي صلى الله عليه وسلم :«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» [أخرجه مسلم (2702)]

 فضل التوبة

التوبة، مع ما فيها من مغفرة الذنوب، باب عظيم لتحصيل الحسنات الكثيرة؛ فقد قال الله تعالى:﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 68-70].

والتوبة من أعظم العبادات وأحبها إلى الله تعالى، ومن اتصف بها تحقق فلاحه، قال تعالى:﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ [القصص: 67].

والله عز وجل يفرح بتوبة عبده فرحًا شديدًا، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي ، وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» [أخرجه البخاري (6309) ومسلم (2747)]

فالتوبة عبادة عظيمة لله سبحانه وتعالى، ولا بد لقبولها من توافر شروطها.

شروط التوبة النصوح

للتوبة النصوح خمسة شروط:

1.الإخلاص لله تعالى بأن يقصد العبد بتوبته وجه الله سبحانه وتعالى، لا رياءً ولا سمعةً ولا لغرض دنيوي.

2.الإقلاع عن الذنب بأن يترك المعصية التي تاب منها فورًا.

3.الندم على فعل الذنب فيندم على ما صدر منه من مخالفة أمر الله تعالى؛ لما جاء في الحديث:«النَّدَمُ تَوْبَةٌ» [أخرجه ابن حبان (612)والحاكم (7707)]

4.العزم على عدم العودة بأن يعزم عزمًا صادقًا على ألّا يرجع إلى ذلك الذنب.

5.أن تكون التوبة في وقت قبولها فتكون قبل بلوغ الروح الحلقوم، وقبل الغرغرة عند الموت؛ لأن التوبة لا تُقبل عند معاينة الموت.

وهذه الشروط تكون فيما إذا كان الذنب بين العبد وربه، كفعل معصية أو مخالفة أمر من أوامر الله سبحانه وتعالى.

أما إذا تعلق بالذنب حقٌّ للعباد، فلا بد، إضافةً إلى الشروط السابقة، من إبراء الذمة من ذلك الحق؛ فإن كان مالًا أو حقًّا ماديًّا ردَّه إلى صاحبه، وإن كان مظلمةً طلب العفو والتحلل ممن ظلمه، على وجه لا يترتب عليه ضرر أو مفسدة أكبر.

نتائج التوبة النصوح

والتوبة تمحو الذنوب السابقة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» [أخرجه ابن ماجه (4250) والبيهقي (20626)]

بل إن التائب توبةً نصوحًا قد تتبدل سيئاته حسنات، كما قال تعالى:﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70].

فالواجب على المؤمن أن يحسن الظن بربه، ويرجو رحمته، وأن يكون دائمًا بين الخوف والرجاء، كما قال تعالى في وصف المؤمنين:﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: 16].

التحذير من اليأس والقنوط

يجب على المؤمن أن يحذر من القنوط واليأس من رحمة الله، قال تعالى:﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].

والشيطان يحاول أن يقنِّط الناس من رحمة الله تعالى؛ حتى يزهدوا في التوبة ولا يسارعوا إليها، قال تعالى:﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87].وقال سبحانه:﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: 56].

تجديد التوبة عند تكرار الذنب

إذا وقع العبد في المعصية بعد أن تاب منها، فعليه أن يجدد التوبة، وألّا ييأس من رحمة الله؛ فإن الله يفرح بتوبة عبده إذا جاءه نادمًا مستغفرًا.وقد جاء في الصحيحين «إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا ، وَرُبَّمَا قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ ، وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ ، فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا ، أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ أَوْ أَصَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ؟ فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا ، وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْبًا ، قَالَ: قَالَ رَبِّ أَصَبْتُ أَوْ أَذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثَلَاثًا ، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ» [أخرجه البخاري (7507) ومسلم (2758)]

ومعنى الحديث أن العبد كلما أذنب، ثم تاب توبةً صادقةً مستوفيةً لشروطها، غفر الله له، وليس معناه الترخيص له في المعاصي أو الإصرار عليها.

وقيل لبعض السلف: إنني أذنب ثم أتوب، ثم أعود إلى الذنب، فقال له: تُبْ. فقال: ثم أعود. فقال: تُبْ. فقال: إلى متى؟ فقال: إلى أن يكون الشيطان هو المحزون.

وقد يخطر في بال التائب أنه إذا تاب من ذنب ثم عاد إليه، فإن توبته السابقة لم تُقبل، ولن تُقبل توبته بعد ذلك؛ وهذا من وساوس الشيطان ومحاولته تقنيط عباد الله من رحمته. بل عليه أن يجدد التوبة مستوفيًا شروطها السابقة، وألّا يملَّ من الرجوع إلى الله تعالى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:« يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» [أخرجه الترمذي (3540) والبزار (6760)]

ما يعين على التوبة والثبات عليها

إذا تاب المسلم توبةً صادقة، ثم غلبته نفسه فعاد إلى الذنب، فلا ييأس ولا يقنط؛ بل يجدد التوبة كلما أذنب.ولا تُبطل عودته إلى الذنب توبته السابقة، ما دام حين تاب كان نادمًا، مقلعًا عن الذنب، عازمًا بصدق على عدم الرجوع إليه؛ لأن صدق التوبة يتعلق بحاله وقت التوبة، وليس معناه العصمة من الوقوع في الذنب مستقبلًا.

ويكون علاج العودة إلى الذنب بما يأتي:

1.  المبادرة إلى تجديد التوبة فلا يؤجل التوبة، ولا يستسلم للذنب، بل يسارع إلى الرجوع إلى الله تعالى، قال سبحانه:﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 110].

2.  عدم اليأس من رحمة الله فاليأس باب يفتحه الشيطان؛ ليحمل العبد على ترك التوبة والاستمرار في المعصية، قال تعالى:﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].

3.  معرفة أسباب العودة إلى الذنب ينبغي للتائب أن يتعرف إلى الأسباب التي تدفعه إلى المعصية، مثل رفقاء السوء، والخلوة، والفراغ، وسوء استعمال الهاتف والإنترنت، وارتياد أماكن المعصية، ومتابعة ما يثير الشهوة أو يذكّر بالذنب؛ ثم يعمل على قطع هذه الأسباب وإغلاق أبوابها.

4.  ترك البيئة المعينة على المعصية وذلك بالابتعاد عن كل شخص، أو مكان، أو وسيلة تذكّره بالذنب أو تسهّل له الوصول إليه؛ فإن من تمام التوبة هجر أسباب المعصية ووسائلها.

5.  ملازمة الصالحين ومجالس العلم فالصحبة الصالحة تعين على الطاعة، وتذكّر بالله، وتقوّي العزيمة على ترك المعصية، قال تعالى:﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28].

6.  ملء الفراغ بالطاعات والأعمال النافعة وذلك بالمحافظة على الصلاة، والذكر، وتلاوة القرآن، والصيام، وطلب العلم، والعمل النافع؛ لأن النفس إن لم تُشغل بالطاعة شغلت صاحبها بالمعصية.

7.  الإكثار من الحسنات بعد السيئة قال تعالى:﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114].وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا» أخرجه الترمذي (1987) وأحمد (21750)

8.  استحضار مراقبة الله وعاقبة الذنب فعلى المسلم أن يستحضر اطلاع الله تعالى عليه، وأن يتذكر أن لذة المعصية تزول سريعًا، وتبقى حسرتها وآثارها، وأن يستحضر الموت والوقوف بين يدي الله تعالى.

9.  الإلحاح في الدعاء فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، ومن الأدعية النافعة:«يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ».«اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا».

10.  الاستعانة بمن يُوثق بدينه وحكمته إذا كان الذنب متكررًا، أو صار عادةً يصعب التخلص منها، فليستعن بعالم ناصح، أو شخص صالح أمين، يتابعه ويعينه على الثبات، مع المحافظة على الستر والخصوصية.

الخلاصة

لا تجعل العودة إلى الذنب سببًا لترك التوبة، بل اجعلها دافعًا إلى تقوية توبتك، ومعرفة مواطن ضعفك، وقطع الطرق الموصلة إلى المعصية.

وكلما أذنب العبد تاب، وجاهد نفسه، ولم يُصرَّ على معصيته؛ فإن الله تعالى يحب التوابين، وقد قال سبحانه:

﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135].

محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان.

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..

من مشايخه الذين قرأ عليهم:

 والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و