ما الحكم الشرعي لتطبيقات «اشترِ الآن وادفع لاحقًا»؟
Shafi'i Fiqh
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
السؤال: «أنا طالبٌ في مطلع التزامي، وأصدقائي يستعملون تطبيقات التقسيط (”اشترِ الآن وادفع لاحقًا“) لشراء الهواتف والملابس. تقول الشركة: لا فوائد، لكن هناك ”رسوم تأخيرٍ“ إن فات الموعد. فهل استعمالها حلال؟ وهل رسوم التأخير ربا؟ ومتى أتجنّبها؟»
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالأصل أن الشراء بالتقسيط جائز شرعًا، ولو كان الثمن المؤجل أكثر من الثمن النقدي، بشرط أن يُتفق عند العقد على ثمن واحد معلوم، وأقساط معلومة، وآجال محددة، وألا تترتب على التأخر في السداد زيادة مالية على الدَّين. وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي في شأن البيع بالتقسيط.
حكم تطبيقات «اشترِ الآن وادفع لاحقًا»
وعليه، فإن تطبيقات «اشتر الآن وادفع لاحقًا» لا تُعطى حكمًا واحدًا؛ لأن صورها مختلفة، وينبغي النظر في حقيقة العقد:
إن كانت الشركة تبيع السلعة للمشتري بثمن مقسط معلوم وثابت، أو تشتريها لنفسها ثم تبيعها له بعد تملكها، ولم تشترط زيادة عند التأخر، فالأصل جواز المعاملة.
متى تكون المعاملة ربوية
وإن كانت الشركة تدفع الثمن عن المشتري على سبيل القرض، ثم تسترد منه أكثر مما دفعت، أو تأخذ منه رسومًا زائدة مرتبطة بمبلغ التمويل أو مدته، فهذه الزيادة من الربا، ولو سميت رسوم خدمة أو عمولة.
حكم الرسوم الإدارية
أما الرسوم الإدارية الثابتة التي تقابل خدمة حقيقية وتساوي تكلفتها الفعلية، ولا تزيد بزيادة مبلغ الدَّين أو مدته، فليست من الربا في الأصل، بشرط ألا تكون حيلة لزيادة القرض.
حكم رسوم التأخير
وأما رسوم التأخير: فإذا اشترطت الشركة على المشتري أن يدفع مبلغًا زائدًا على دَينه بسبب تأخره في سداد القسط، وكانت هذه الزيادة تعود إلى الشركة أو الدائن، فهي من ربا الجاهلية المحرَّم؛ لأن حقيقتها زيادة في الدَّين مقابل الزمن. ولا يغيّر حكمها تسميتها «رسوم تأخير» أو «غرامة» أو «شرطًا جزائيًّا».
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي:
«إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدَّين بشرط سابق أو بدون شرط؛ لأن ذلك ربا محرم». مجلة المجمع (العدد الثاني عشر 2/ 91).
الفرق بين الشرط الجزائي والربا
كما قرر أن الشرط الجزائي يجوز في العقود المالية التي لا يكون الالتزام الأصلي فيها دَينًا، كعقود المقاولات والتوريد والاستصناع، ولا يجوز في الديون؛ لأن الزيادة المشروطة فيها بسبب التأخير ربا صريح.
فالفرق أن الشرط الجزائي المشروع يكون تعويضًا عن إخلالٍ بتنفيذ عمل أو تسليم مصنوع، كما لو تأخر المقاول بغير عذر في تسليم البناء. أما فرض مبلغ زائد على المشتري لمجرد تأخره في سداد الدَّين، فليس تعويضًا مشروعًا، وإنما هو زيادة على الدَّين مقابل الأجل.
حكم المماطلة في سداد الدَّين
ولا يجوز للمشتري الموسر أن يماطل في السداد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الغني ظلم»، وقوله: «لَيُّ الواجد يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبته». ولكن مع كون المماطلة محرمة لا يجوز للدائن أن يأخذ عليها زيادة مالية. أما المعسر فيجب إنظاره، قال تعالى:﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280].
ومتى تتجنب هذه التطبيقات؟
يجب تجنب التطبيق في الأحوال الآتية:
إذا تضمّن العقد زيادة مالية على الدَّين عند التأخر.
إذا كانت الرسوم مرتبطة بمبلغ التمويل أو مدته.
إذا لم يكن الثمن النهائي معلومًا عند الشراء.
إذا كانت الشركة تقرضك ثم تسترد أكثر مما دفعت.
إذا كنت لا تملك قدرة ظاهرة على الوفاء بالأقساط في مواعيدها.
إذا كانت شروط العقد غير واضحة، أو أخفت الشركة حقيقة الرسوم تحت أسماء مختلفة.
الخلاصة
والأحوط للمسلم ألا يدخل في عقد يتضمن شرطًا ربويًّا، ولو غلب على ظنه أنه سيسدد في الموعد؛ لأنه يوافق بالعقد على شرط محرم، ولأنه قد يعرض له ما يمنعه من السداد. فإن خلا العقد من المحظورات السابقة، وكان الثمن والأجل معلومين، وقدر المشتري على الوفاء، جاز استعماله.
والله تعالى أعلم.
محمد فايز عوض
محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان.
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..
من مشايخه الذين قرأ عليهم:
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.å
