ما حكم الصلاة في العمل ذي الورديات الطويلة والصلوات الفائتة؟


Shafi'i Fiqh

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

أداءُ الصلاة في العمل ذي الورديّات الطويلة، وحكمُ الصلوات التي خرجت عن وقتها.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا: فرضية الصلاة ووجوب المحافظة على وقتها

من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الله سبحانه وتعالى فرض الصلوات الخمس، وجعل لكل صلاة وقتًا محددًا لا يجوز إخراجها عنه بغير عذر شرعي.

قال الله تعالى:﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [سورة النساء: 103].

فالواجب في شأن الصلاة أمران متلازمان:

أداء الصلاة.

وأداؤها في وقتها الذي حدده الشرع.

ولهذا يجب على المسلم أن يحرص غاية الحرص على المحافظة على الصلاة في أوقاتها، وأن يبذل وسعه في أدائها كما أمر الله تعالى، ولا يجوز له تأخيرها عن وقتها إلا لعذر شرعي معتبر، كالسفر ونحوه ، عند من يرى جواز الجمع بين الصلاتين بشروطه عندهم.

ثانيًا: حكم تأخير الصلاة بسبب طول وقت العمل

أما الأخ السائل الذي يطول وقت عمله، ويقول أنه لا يستطيع أداء الصلاة، فإننا نقول له:

أولًا: يجب عليك أن تقضي الصلوات التي فاتتك، إذا كنت قد أخرتها عن وقتها ولم تؤدها، فإن تعمد تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها من غير عذر شرعي معتبر ذنب عظيم،

يجب معه التوبة الصادقة إلى الله تعالى، بالندم على ما مضى، والعزم على عدم العودة إلى ذلك، مع قضاء ما فات من الصلوات. فإن كان يعلم عدد الصلوات التي فاتته قضى ذلك العدد، وإن لم يعلم، اجتهد في التقدير حتى يغلب على ظنه أنه قد برئت ذمته.

وثانيًا: ينبغي لك أن تسعى مع المسؤولين في مقر العمل، بلطف وحكمة، إلى تخصيص بضع دقائق لأداء الصلاة في وقتها. فإن وُجد مكان طاهر صحت الصلاة فيه، ولا يشترط أن يكون مسجدًا، بل العبرة بطهارة المكان، لا بمجرد نظافته؛ فقد قال النبي ﷺ:«وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا».أخرجه البخاري (335)، ومسلم (521)

وأما الخوف من فقدان الوظيفة أو التعرض لبعض المضايقات، فلا يُعد مسوغًا لتأخير الصلاة عن وقتها، وإنما يجتهد المسلم في الجمع بين المحافظة على دينه وأداء عمله، فإن تعذر ذلك، سعى في البحث عن عمل آخر يتمكن معه من أداء فرائض الله تعالى في أوقاتها.

فالصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولا يجوز للمسلم أن يفرط فيها أو يتهاون بشأنها من أجل عمل أو مصلحة دنيوية، فإن ما عند الله خير وأبقى.

ونسأل الله تعالى أن ييسر للمسلمين أمورهم، وأن يعينهم على أداء الصلاة في أوقاتها، وأن يرزقهم الثبات على طاعته، إنه سميع قريب مجيب.

و الله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الشيخ محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن

من مشايخه الذين قرأ عليهم

والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد