journey through the grave

ما حكم تأخير الدفن لانتظار قدوم الأهل من بلد آخر؟


Shafi'i Fiqh

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

ما حكم تأخير الدفن لانتظار قدوم الأهل من بلد آخر؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.

نسأل الله تعالى أن يرحم والدتكم رحمة واسعة، وأن يغفر لها، ويجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وأن يلهمكم وأهلكم الصبر والسلوان

الأصل في الشريعة أن تعجيل تجهيز الميت ودفنه سنة مؤكدة؛

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» أخرجه البخاري (1315) ومسلم (944)

ولذلك استحب الفقهاء ألا يؤخر الدفن من غير حاجة

لكنهم نصوا أيضًا على أنه إذا وُجدت مصلحة معتبرة في التأخير اليسير، فلا حرج فيه، ما دام الميت محفوظًا من التغير ولا يترتب على التأخير امتهان له أو ضرر

وعليه، ففي الصورة المذكورة:إذا كان أبناء المتوفاة لا يستطيعون الوصول إلا بعد يومين.وكانت الجثة محفوظة في المشفى حفظًا يليق بحرمة الميت، ولا يخشى عليها من التغير بسبب الحر أو غيره.ولم يترتب على التأخير ضرر أو مشقة معتبرة

فلا حرج في تأخير الدفن هذه المدة ليتمكن أولادها من حضور الصلاة عليها وتشييعها ووداعها؛ لأن هذا مقصد مشروع، وفيه جبر لخواطرهم، وهو من البر بأمهم، ولا يعد مثل هذا التأخير مخالفة للسنة، إذ إن استحباب التعجيل ليس على وجه الوجوب، بل يراعى معه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة

أما إذا كان التأخير سيؤدي إلى تغير الجثمان، أو كان لمجرد انتظار من لا تدعو الحاجة إلى حضوره، أو كان سيطول بلا مبرر معتبر، فتعجيل الدفن أولى وأقرب إلى السنة

قال ابن عابدين:(قوله: وَكُرِهَ تَأْخِيرُ صَلَاتِهِ وَدَفْنِهِ) أي بلا عذر، أما لعذر فلا، كانتظار الولي، أو كثرة المصلين، أو حضور أقاربه إذا كان قريبًا، ونحو ذلك. (رد المحتار على الدر المختار 2/233)

والله تعالى أعلم

الشيخ محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن

من مشايخه الذين قرأ عليهم

والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد