ما يلزمني إذا كان عليّ صيام سنوات ويمنعني مرض مزمن من الصيام؟
Shafi'i Fiqh
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
عليّ صيامُ سنواتٍ ومرضي المزمن يمنعني — ما يلزمني؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء العاجل، وأن يرزقك العافية في الدين والدنيا.
أولًا: حكم صيام رمضان وفضله
وصيام شهر رمضان ركنٌ من أركان الإسلام، وفرضٌ ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وحجِّ البيت، وصومِ رمضان». رواه البخاري (8) ومسلم (16).
ثانيًا: حكم الإفطار في رمضان بغير عذر
ومن أفطر في رمضان عمدًا من غير عذر شرعي فقد ارتكب ذنبًا عظيمًا، وعليه المبادرة إلى التوبة النصوح، وذلك بالندم على ما مضى، والإقلاع عن الذنب، والعزم الصادق على عدم العود إليه.
ثالثًا: الأصل في قضاء الصيام الفائت
والأصل أن من أفطر أيامًا من رمضان لزمه قضاؤها؛ لأن الصيام دينٌ مستقر في الذمة، وهذا هو مذهب الحنفية.
رابعًا: حكم العجز الدائم عن الصيام
وإذا كان العجز عن الصيام عجزًا دائمًا لا يُرجى زواله، فإن القضاء يسقط لتعذره، وينتقل الواجب إلى الفدية، وهي إطعام مسكينٍ عن كل يوم أفطره.
خامسًا: مقدار الفدية عند الحنفية
وعند الحنفية، مقدار الفدية عن كل يوم هو صدقة الفطر، وهي نصف صاع من بُر، أو صاع من تمر أو شعير، ويجوز إخراج قيمتها نقدًا. ومقدار الصاع تقريبا 3.2 إلى 3.3 كغ.
قال العلامة ابن عابدين رحمه الله عند قول الحصكفي: «وللشيخ الفاني العاجز عن الصوم الفطر ويفدي» وجوبًا، ولو في أول الشهر، وبلا تعدد فقير، كالفطرة، لو موسرًا .
«للشيخ الفاني العاجز عن الصوم الفطر، ويفدي وجوباً ولو في أول الشهر، أي يخير بين دفعها في أوله وآخره» رد المحتار (2/427).
سادسًا: تنزيل الحكم على حالة السائل
وعليه؛ فإذا كان المرض الذي تعاني منه مرضًا مزمنًا لا يُرجى برؤه، وثبت بتقرير طبيبٍ ثقةٍ أن الصيام يضرك، فلا يلزمك قضاء الأيام التي أفطرتها بعد تحقق هذا العجز الدائم، وإنما تجب عليك الفدية عن كل يوم.
والله تعالى أعلم.
الشيخ محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن
من مشايخه الذين قرأ عليهم
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد