هل يلزم الزوج شروط الزوجة في العقد ألا يتزوج عليها ولا ينقلها من بلدها؟
Shafi'i Fiqh
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
اشترطتُ في عقد نكاحي ألا يتزوج زوجي عليّ وألا ينقلني من بلدي، وكُتب الشرط في الوثيقة. هل هذا الشرط ملزم؟ وإن خالفه، أيبطل النكاح
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
أولًا: صحة عقد النكاح مع وجود الشرط
عقد النكاح صحيح سليم سواء اشتملت الوثيقة على هذه الشروط أم لم تشتملها؛ فالشروط لا تفسد العقد ولا تبطله. غير أن اختلاف الفقهاء حول التزام الزوج بالوفاء بها حقيقي وجدير بالعناية.
ثانيًا: مذهب جمهور الفقهاء في شروط النكاح
ذهب جمهور الفقهاء الشافعية والحنفية والمالكية إلى أن هذه الشروط غير معتبرة ولا تلزم الزوج بالوفاء بها، لأنها تحد من حق مخول له بالشرع. قال الخطيب الشربيني رحمه الله تعالى في مغني المحتاج:
«(وَإِنْ خَالَفَ) الشَّرْطُ مُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ (وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ) وَهُوَ الْوَطْءُ (كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ) أَنْ (لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ) لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِمَقْصُودِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ (وَفَسَدَ الشَّرْطُ)» [الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ٤/٣٧٧]
ثالثًا: أثر الشرط الفاسد في المهر
وقال الشربيني أيضًا: (وَ) فَسَدَ (الْمَهْرُ) أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنْ كَانَ لَهَا فَلَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِبَدَلِ الْمُسَمَّى إلَّا عِنْدَ سَلَامَةِ مَا شَرَطَهُ،
وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةُ مَا يَرْجِعُ إلَيْهَا فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. [الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ٤/٣٧٧]
رابعًا: مذهب الحنابلة في الشروط المشروطة للزوجة
أما الحنابلة فيرون خلاف ذلك تمامًا. يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني:«الشروط في النكاح تنقسم إلى أقسام: أحدها ما يلزم الوفاء به، وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته — مثل أن يشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها،
أو لا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها — فهذا يلزمه الوفاء بها؛ فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح». [ابن قدامة، المغني، ٩/٤٨٣]
خامسًا: أثر مخالفة الشرط عند الحنابلة
ومن الناحية الشرعية على قول الحنابلة، الزوج ملتزم بالوفاء بالشرط؛ فإن خالفه أثم وأساء. وللمرأة حق المطالبة بما يلحقها من ضرر جراء المخالفة، وكذلك لها حق فسخ النكاح إن شاءت.
سادسًا: توثيق الشرط في عقد النكاح
توثيق الشرط في الوثيقة الرسمية يعطيه قوة قانونية إضافية. فقانون الأحوال الشخصية في معظم الدول يعترف بالشروط المدرجة في عقد النكاح ويعتبرها جزءًا من العقد الملزم. هذا يعني:
إذا خالف الزوج الشرط الموثق، يحق للزوجة:
– طلب فسخ النكاح أمام القضاء بناءً على الإخلال بالشرط المتفق عليه
– المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن مخالفة الزوج (في حالة الضرر المادي أو النفسي الثابت)
– الاحتفاظ بكامل حقوقها المالية (المهر والنفقة والسكن والنفقة أثناء العدة)
والله أعلم.
الشيخ محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن
من مشايخه الذين قرأ عليهم
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد