هل يُعدّ تعديل تواريخ شهادة التدريب لتتوافق مع شرط الجامعة من الغشّ المحرَّم؟


Shafi'i Fiqh

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

أتمّ السائل تدريبه الإلزاميّ (١٨ مايو–١٢ يونيو) لكنّ جامعته لا تقبل إلّا تدريب يوليو–سبتمبر. وافق رئيس القسم شفهيًّا لكنّه طلب منه أن يطلب من الشركة تغيير التواريخ الرسميّة لتوافق الشرط. وله بديلٌ جامعيٌّ يراه غير نافع، وإن لم يُكمل هذا الصيف رسب. فهل تغيير التواريخ غشّ؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

الأصل بالمسلم أن يلتزم الصدق في جميع أقواله وأفعاله مهما كانت الظروف المحيطة به، واجتناب الكذب في جميع شأنه، فالله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].

و إن تغيير التاريخ عمدًا في وثيقة يُعتمد عليها يُعدّ ـ في الأصل ـ إخبارًا بخلاف الواقع إذا كان التاريخ المثبت يُفهم منه أنه تاريخ تحرير الوثيقة أو توقيعها أو وقوع التصرف المذكور فيها، مع أن الحقيقة غير ذلك.

ويترتب على ذلك حكمان:

 حكم الكذب: لأن التاريخ جزء من مضمون الوثيقة، وإثبات غير الواقع فيها كإثبات غيره من المعلومات الكاذبة، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

حكم التزوير: إذا كان تغيير التاريخ مقصودًا به إظهار الوثيقة على خلاف حقيقتها، لتُقبل لدى جهة رسمية، أو لإثبات حق، أو إسقاط التزام، أو تجاوز مدة أو شرط أو نظام؛ فهو تزوير وتدليس،

ولا يغيّر الحكمَ وصفُ التعديل بأنه شكلي؛ فالعبرة بحقيقة الأمر وآثاره، لا بالتسمية. فإذا كانت الوثيقة ستُقدَّم للاحتجاج بها، فإن تاريخها قد يؤثر في ترتيب الأولوية، أو استحقاق الحقوق، أو انقضاء المدد، أو صحة الإجراءات، أو ثقة الجهة المستلمة بها.

كما أن اتفاق أطراف الوثيقة على التاريخ غير الحقيقي لا يبيحه إذا كانت الوثيقة ستُقدَّم إلى شخص ثالث أو جهة رسمية على أنها مطابقة للواقع.

و ختاما فأنصح هذا السائل بالبحث عن حلول بديلة تتسم بالشفافية والنزاهة، والتواصل الصريح مع الجامعة والشركة لإيجاد مخرج مقبول يحافظ على مبادئ الأمانة والصدق لينال فضيلة الصدق و أجره كما قال صلى الله عليه وسلم «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا ». البخاري (6094) ومسلم (2607)

الشيخ محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من لجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان.

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..

من مشايخه الذين قرأ عليهم:

 والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.